الفتال النيسابوري

258

روضة الواعظين

فمن الحجة من بعده ؟ وقد أخبرتك انه لا إمامة لأخوين بعد الحسن والحسين ، فقلت يا سيدتي حدثيني بولادة مولاي وغيبته عليه السلام ، قال : نعم كانت لي جارية يقال لها نرجس فزارني ابن أخي ، واقبل يحدق إليها فقلت له : يا سيدي لعلك هويتها فأرسلها إليك ؟ فقال لا يا عمة ، ولكني أتعجب منها فقلت : وما أعجبك منها ؟ فقال " عليه السلام " سيخرج منها ولد كريم على الله عز وجل الذي يملا الله به الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما فقلت : فأرسلها إليك يا سيدي فقال : استأذني في ذلك أبى قالت : فلبست ثيابي واتيت منزل أبى الحسن وجلست فبدأني وقال لي : يا حكيمة ابعثي بنرجس إلى ولدى أبى محمد قالت فقلت : يا سيدي على هذا قصدتك ان استأذنك في ذلك ، فقال لي : يا مباركة ان الله تبارك وتعالى أحب ان يشركك في الاجر ويجعل لك في الخير نصيبا قالت حكيمة فلم البث ان رجعت إلى منزلي فزينتها وهيأتها لأبي محمد " عليه السلام " وجمعت بينه وبينها في منزلي فأقام عندي أياما ثم مضى إلى والده ووجهت بها معه . قالت حكيمة فمضى أبو الحسن وجلس أبو محمد عليهما السلام مكان والده فكنت أزوره كما كنت أزور والده فجائتني نرجس يوما تخلع خفى وقالت : يا مولاتي ناوليني خفك فقلت : بل أنت سيدتي ومولاتي والله لا دفعت إليك خفى لتخلعيه ، ولا خدمتني بل أخدمك على بصرى فسمع أبو محمد " عليه السلام " ذلك فقال : جزاك الله خيرا يا عمة ، فجلست عنده إلى وقت غروب الشمس فصحت بالجارية فقلت : ناوليني ثيابي لانصرف . فقال " عليه السلام " : يا عمة بيتي الليلة عندنا فإنه سيولد الليلة المولود الكريم على الله عز وجل الذي يحيى الله به الأرض بعد موتها قلت : فممن يا سيدي ولست أرى بنرجس شيئا من أثر الحبل ؟ فقال : من نرجس لا من غيرها قالت : فوثبت إليها فقلبتها ظهرا لبطن فلم أر بها أثر حبل فعدت إليه فأخبرته بما فعلت فتبسم ثم قال لي : إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحبل لان مثلها مثل أم موسى لم يظهر بها الحبل ، ولم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها لان فرعون كان يشق بطون الحبالى في طلب موسى ، وهذا نظير موسى " عليه السلام " قالت حكيمة : فعدت إليها فأخبرتها بما قال وسألتها عن حالها فقالت : يا مولاتي ما أرى بي شيئا من هذا قالت حكيمة : فلم أزل أرقبها إلى وقت طلوع الفجر وهي نائمة بين يدي ولا تقلب جنبا إلى جنب حتى إذا كان في آخر الليل وقت طلوع الفجر ، وثبت فزعة فضممتها إلى صدري وسميت عليها فصاح أبو محمد " عليه السلام " وقال اقرئي انا أنزلناه في ليلة القدر ، فأقبلت اقرأ عليها وقلت لها ما حالك ؟